حبيب، ملك الشام
كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم جالساً مع أصحابه عندما جاءه قوم يدعونه للاجتماع مع كفار قريش. وعندما سأل عن سبب طلبهم الاجتماع به قيل له إن حبيبًا ملك الشام كان في زيارة. كان أهل قريش يحبون حبيب. وكانوا يسمونه ريحان الشام. وأراد حبيب أن يقابل محمدًا (ص) هذا الذي كان يسمي نفسه نبي الله وكان يسبب الفرقة بين الناس.
وتوسل إليه علي (رضي الله عنه) وخديجة (رضي الله عنها) ألا يذهب، ولكنه أصر على الذهاب. فلبس النبي (ص) عمامته السوداء التي كان يلبسها للحرب، وذهب.
وتجمع كل رجال قريش تحت النخيل. وكان معهم حبيب وجيشه. عندما رأوا وجه النبي (صلى الله عليه وسلم)، جميل مثل القمر، كانوا مستعدين للإيمان. أعدوا كرسيًا من ذهب أمام الملك حبيب ليجلس عليه النبي (ص). ثم سأل الملك حبيب عما إذا كان صحيحًا أنه كان يسب آلهة أجدادهم. بدأ النبي (ص) بتلاوة القرآن. فأجهش الملك حبيب بالبكاء وطلب من النبي (ص) معجزة تؤكد ما شعر به.
فَسَأَلَ حَبِيبٌ، وَإِنَّمَا هِيَ الْعَصْرُ، أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَيَطْلُعَ الْقَمَرُ. فَسَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَشُقَّ الْقَمَرَ نِصْفَيْنِ.
جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْأَلَ. فأجابه الله تعالى إلى طلبه. ففعل النبي (صلى الله عليه وسلم) ذلك.
غابت الشمس. فتح الله ثقب إبرة واحدة في حجاب جهنم ليتسرب قدر ضئيل من سوادها. ففزع الناس من شدة السواد.
ثُمَّ انْشَقَّ الْقَمَرُ. فأشار النبي صلى الله عليه وسلم بإصبعه فانشق القمر. فذهب أحد الجانبين إلى أسفل، والآخر إلى أعلى، وتشهد في السماء. ثُمَّ غَابَ الْقَمَرُ وَرَجَعَتِ الشَّمْسُ وَرَأَوْا جَمِيعًا أَنَّهُ لَمْ يَغِبْ وَقْتُ الْعَصْرِ.
وقد أسلم كثير من الناس في هذا الوقت إلا أبا جهل. ودعا النبي صلى الله عليه وسلم بالساحر. وأسلم الملك حبيب.
كَانَ لِلْمَلِكِ حُزْنٌ وَاحِدٌ كَتَمَهُ فِي قَلْبِهِ. أخبر جبريل (عليه السلام) النبي (صلى الله عليه وسلم) بذلك الحزن السري. كان لحبيب ابنة متخلفة عقلياً ومقعدة. كان يحتفظ بها في قصر خاص. أخبر النبي (ص) حبيب أنه عندما يصل إلى المنزل سيجدها قد شفيت.
وأعلن حبيب أنه قد أحضر معه ثلاثين ألفًا من الجند، وسيشهدون جميعًا الشهادة. قرأ النبي (ص) سورة النصر وبدأ يبكي. فسألوه إن كان يبكي فرحًا. فأجاب أنه كان يبكي لأنه كما كان الناس في ذلك الوقت يدخلون في الإسلام أفواجًا، كذلك في آخر الزمان سيخرج الناس من الإسلام أفواجًا.
ذهب حبيب إلى بيته حيث استقبلته ابنته كالبدر. فأرسل رسولين إلى النبي صلى الله عليه وسلم يحملان هدايا عظيمة من الكنوز، فاعترضهما أبو جهل وأخذ الإبل والذهب. وقال إنهما ملكه لأنه ملك قريش الشرعي. فأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بترك الإبل. وظل أبو جهل طوال الليل يصلي لأصنامه ويتحدث إلى الإبل. ولكن في اليوم التالي عندما مرّ النبي (ص) بذيل عمامته على وجوه الإبل تكلمت الإبل بلغة عربية فصيحة. قالوا إنهم مرسلون من حبيب ملك الشام إلى محمد (ص) رسول الله (ص).
ثم بدأت قريش تشكو أن محمداً (ص) غني ولا بد أنه يفعل ما يفعل من أجل المال. فقاد النبي صلى الله عليه وسلم الإبل المحملة بكنوزهم إلى جبل قُبَيْس وأمر بها كلها فصارت رملاً. فأصبح الكنز بإذن الله رملاً عادياً....;