اختر صفحة

عبد الخالق الغجدواني ق

أضواء بعض الناس تسبق أضواءهم ذِكْر، في حين أن ذِكْر من الناس من سبق أنواره فهناك من يفعل ( بصوت عال ) ذِكْر حتى ينور قلبه، وهناك من نور قلبه وهو صامت. ذِكْر. 

– ابن عطاء الله السكندري

كان معروفًا بشيخ المعجزات، الذي أشرق كالشمس، وكان سيد المقامات الروحانية العليا في عصره. وكان عالمًا كاملًا (جعارف كامل) في التصوف، ومتمرس في الزهد، وهو يعتبر منبع هذه الطريقة الصوفية الشريفة، ومنبع خواجاجان (سادة آسيا الوسطى).

والده هو الشيخ عبد الجميل، أحد أشهر علماء العصر البيزنطي في العلم الظاهري والباطني، وأمه أميرة ابنة ملك سلاجقة الأناضول.

وُلِد عبد الخالق في بلدة غوجدوان القريبة من بخارى في أوزبكستان الحالية، وعاش فيها ومات ودُفن فيها، وهو من نسل الإمام مالك (رضي الله عنه)، وفي طفولته درس القرآن الكريم وتفاسيره، ثم قرأ الفاتحة، ثم قرأ الفاتحة، ثم قرأ الفاتحة. تفسير (تفسير)، علم الحديث (دراسة الحديث النبوي) وعلوم اللغة العربية والفقه مع الشيخ صدر الدين. وبعد أن أتقن شاريجأ (العلوم القانونية) انتقل إلى جهاد النفس (الجهاد الروحي) حتى بلغ منزلة عالية من النقاء، ثم انتقل إلى دمشق حيث أنشأ مدرسة تخرج منها كثير من الطلاب، فأصبح كل واحد منهم أستاذاً في العلوم الروحية.الفقهوالحديث وكذلك الروحانية، سواء في مناطق آسيا الوسطى أو في الشرق الأوسط.

مؤلف الكتاب الحدائق الوردية يخبرنا كيف وصل إلى مكانته العالية داخل السلسلة الذهبية:

"لقد التقى بالخضر (عليه السلام) ورافقه، فأخذ منه المعارف السماوية وأضافها إلى المعارف الروحانية التي أخذها عن شيخه يوسف الهمداني.

"وفي أحد الأيام بينما كان يقرأ القرآن الكريم بحضور الشيخ صدر الدين، عثر على الآية التالية: "ادعوا ربك تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين" [7:55]. هذا آيات فدفعه ذلك إلى أن يسأل الشيخ صدر الدين عن حقيقة الذكر الصامت ومنهجه، فوضع عبد الخالق سؤاله على هذا النحو: "في صوت عال ذِكْر عليك أن تستخدم لسانك وقد يسمع الناس لك ويرونك، بينما في الذكر الصامت للقلب قد يسمعك الشيطان ويسمعك، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سالا قال في حديثه الشريف: «إن الشيطان يجري في عروق ابن آدم» فما حقيقة «ادعوا في خفي قلوبكم» يا شيخ صدر الدين؟ فقال شيخه: يا بني هذا علم سماوي خفي، وأرجو أن يبعث الله تعالى إليك أحد أوليائه ليلقي على لسانك وقلبك حقيقة الذكر الخفي.

"ومنذ ذلك الوقت انتظر الشيخ عبد الخالق الغجدواني تحقيق تلك الدعوة، وفي يوم من الأيام التقى بالخضر سالا فقال له: الآن يا بني، لقد أذن لي النبي صلى الله عليه وسلم. سالا لإلهام على لسانك وفي قلبك ما هو مخفي ذِكْر مع أرقامها. وأمره أن يغوص تحت الماء ويبدأ في صنع ذِكْر في قلبه (لا إله إلا الله محمد رسول الله(وكان يفعل هذا النوع من الذكر كل يوم، حتى انفتح على قلبه نور الإله، وحكمة الإله، وحب الإله، وجاذبية الإله. وبسبب هذه المواهب بدأ الناس ينجذبون إلى عبد الخالق ويسعون إلى اتباع خطواته، فأخذهم إلى اتباع خطوات النبي. سالا.

"كان أول من استخدم التأمل الصامت في هذه الطريقة الصوفية الشريفة" الذكر وكان يعتبر سيد هذا النوع من الفنون. الذكر"ولما قدم شيخه الروحي الغوث الرباني يوسف الهمداني إلى بخارى قضى وقته في خدمته، وقال عنه: ""لما بلغت من العمر اثنتين وعشرين سنة أمر الشيخ يوسف الهمداني الخضر أن يربيني ويراقبني حتى أموت""."

من معجزاته

يوجد عند قبره بئر ماء مشهور في أوزبكستان، ويعتقد على نطاق واسع أن من يشرب من تلك البئر يشفى من المرض. وإذا زرت المكان اليوم، فستجد أن مئات الأشخاص يزورون ذلك القبر والبئر، الذي لا يحتوي إلا على كوب واحد للشرب منه، على الرغم من أن أياً من الزوار لم يتلوث من الآخر، وكثيرون منهم شُفيوا.

قال الشيخ شرف الدين الداغستاني الشيخ الثامن والثلاثون من شيخ السلسلة الذهبية:

لقد حدثت واقعة في الليلة المعروفة بليلة الرغائب، والتي تقع في مساء أول خميس من شهر رجب الإسلامي، وقد ورد في سيرة النبي (ص) أنها الليلة التي انتقل فيها نور النبي (ص) من أبيه إلى أمه السيدة آمنة (ع)، أي أنه انتقل من أبيه إلى بطن أمه، ولهذا يحترم المسلمون في جميع أنحاء العالم تلك الليلة، فقد حدثت ليلة الخميس، أي ليلة الجمعة.

في ذلك اليوم كانت والدة عبد الخالق الغجدواني تغسل ملابسها على ضفة النهر، فأخذت ابنها ورعت حياته جيداً، لأن ابنها كان يلعب على ضفة النهر، وفجأة رأت رجلاً يقف هناك ويتحدث مع ابنها، لم تعرف من هو الرجل، مع أنه كان يضحك ابنها ويسليه، ثم نظرت فجأة فإذا بهما قد اختفيا.
"فأصيبت بالهلع، فبحثت على ضفة النهر عن ابنها، فلم تجده. فبدأت تبكي. وفي تلك اللحظة رأت رجلاً تقياً مقبلاً نحوها. فقال لها: "لماذا تبكين؟" فقالت: "ابني الوحيد، ابني الذي رأيت بسببه العديد من المعجزات في حياتي، قد اختفى الآن، ولا أدري ماذا حدث له". فقال لها: "لماذا أنت قلقة؟ ألا تعلمين أن الله يعتني بالناس الأتقياء؟ إذا صبرت فسوف تجني الكثير من الخير. حيث أنت (مقامك الروحي) لا يمكن لأحد أن يصاب بالإحباط".

قالت: من أنت؟ قال: أنا النبي إيليا. قالت: يرحمك الله ويرحمنا، ثم من أنت؟ قال: إن الله حرم على الأرض أن تأكل لحوم الأنبياء. نحن أحياء لسنا أمواتًا. نتحرك حيث نشاء.

سألتني: “هل يمكنك أن تخبرني أين ابني؟”

قال: “هل تعلم أي ليلة هذه؟”

أجابت: “لا”.”

قال: “هي ليلة السادس من رجب، وهي الليلة التي يأتي فيها الخير والبركة. وفي تلك الليلة يرسل الله في تلك الليلة على الأمة من الرحمة ما تحمله ملائكة سبع سماوات، بركات على العباد لا يحصيها إلا الله”.”

“في تلك الليلة انتقلت الذرة الطاهرة للنبي (ص) من أبيه إلى رحم أمه، وفي تلك الليلة انتقلت الذرة الطاهرة من أبيه إلى رحم أمه. في تلك الليلة يأمر الله جميع الملائكة وجميع الأنبياء وجميع الأولياء بالاجتماع في بيت الله. يجتمعون في ذلك المكان من أجل الحصول على بركات النبي (ص). ابنك، على الرغم من أنه لا يزال صغير السن، إلا أنه من كبار الأولياء في زمانه. والخضر (ع) هو الذي رأيتموه يكلمه، وقد أخذه وحمله إلى مكة المكرمة. من مرو إلى مكة المكرمة، فنقله في طرفة عين. وهناك سيشاهد كل هؤلاء الأنبياء والملائكة والأولياء وسيرث منهم نصيبه من القداسة. أبشروا”.”

فَسَأَلَتْهُ: “مَتَى يَعُودُ؟ قال: ”بعد وجبة ما قبل الفجر قبل أن يصوم اليوم الذي سيعود فيه“. بهذا الخبر، غادرت وذهبت إلى منزلها.

ثم حمل الخضر (ع) سيدنا عبد الخالق الغجدواني (ع)، وكان يتنقل من ولي إلى ولي آخر، ومن نبي إلى نبي آخر حتى وصل إلى حضرة النبي محمد (ص). وكان كل وليّ يبني روحانيته، ويزيد من نور قلبه حتى يتهيأ للقاء النبي (ص).

ثم احتضنه النبي (ص) بين ذراعيه وأمر جميع أرواح الصحابة (ص) بالخروج. وما إن ظهروا حتى حملوا الطفل من واحد إلى آخر، ومن واحد إلى آخر، حتى وصل إلى يد مالك بن سنان الأنصاري (ص) فحمله إلى النبي (ص). فقال النبي (ص): ”مَا يَسُرُّنَا وَيُكْرِمُنَا أَنَّ هَذَا الْغُلاَمَ مِنْ ذُرِّيَّتِنَا”. إذن سيدنا عبد الخالق الغُدواني كان من نسل مالك بن سنان الأنصاري (ص) من جهة واحدة.

ثم أخذ الطفل يتنقل من يد صحابي إلى آخر حتى طلع النهار، ثم أعيد إلى البيت بواسطة القوة الروحية الناقلة لسيدنا الخضر (عليه السلام).

فَرَأَتْهُ أُمُّهُ فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّ. سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَشِّرَنِي فَقَالَ لِي: إِنَّ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ طَوَائِفَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُمْ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَهُمْ فِي كُلِّ لَحْظَةٍ فِي عِبَادَةٍ. وهم لا يرتكبون ذنوباً ولا معاصي، وكل منهم على أحوال مختلفة في الصلاة. بَعْضُهُمْ رَاكِعٌ وَبَعْضُهُمْ قَائِمٌ وَبَعْضُهُمْ سَاجِدٌ وَبَعْضُهُمْ جَالِسٌ وَبَعْضُهُمْ يَتْلُو شَهَادَةَ الْإِيمَانِ. فوالله إن الله يشرك هؤلاء الملائكة في عبادته كلهم، ويكتبها الملائكة الكاتبون على أكتافكم. فمن سلك طريق ولدك (الطريقة النقشبندية) كتب له نصيب من تمجيد هؤلاء الملائكة وتسبيحهم (الدعاء) إلى يوم القيامة، وكتب الله له من صلاته من اليوم إلى يوم القيامة“.‘

فقال عبد الخالق، وكان صغير السن: “يا أماه ما قال إلا قطرة من بحر، وما فتح الله عليَّ من بركة النبي (ص) إلا قطرة من بحر”.”

قال الشيخ محمد بارسا، صديق الشاه نقشبند وكاتب سيرته الذاتية، في كتابه فاصل-كتاب, أن طريقة الخواجة عبد الخالق الغجداواني في ذِكْر وقد اعتنقت تعاليم مبادئه الثمانية واعتنقت تعاليمه جميع الطرق الأربعين باعتبارها طريق الحق والوفاء، وطريق الوعي في اتباع السنة النبوية بترك البدع ومخالفة الشهوات الدنيئة. وبسبب ذلك أصبح سيد أهل زمانه والأول في هذا الخط الروحاني.

وانتشرت سمعته كمعلم روحي بارع على نطاق واسع. كان الزوار يتدفقون لرؤيته من كل أرض. وكان يجمع حوله المخلصين والصادقين المريدين التي كان يقوم بتدريبها وتعليمها. وقد كتب في هذا الصدد رسالة إلى ولده القطب المبارك الشيخ أولياء الكبير لبيان سلوك أتباع هذه الطريقة. جاء فيها

يَا بُنَيَّ أُوصِيكَ يَا بُنَيَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَخَشْيَةِ اللَّهِ. اتبع خطوات المتقين سلاف (الجيل الأول). تمسكوا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم سالا, وصحبة المؤمنين المخلصين. قراءة فقه وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم سالا وتفسير القرآن. تجنب الدجالين الجهلة المشعوذين، وحافظ على الصلاة في جماعة. احذروا الشهرة وخطرها. كن من عامة الناس ولا تطلب المناصب. لا تدخل في صداقة الملوك وأبنائهم ولا مع المبتدعين. احفظوا الصمت ولا تكثروا من الأكل ولا تكثروا من النوم. اهربوا من الناس كما تهربون من الأسود. الزموا العزلة. كلوا الحلال من الطعام الحلال واتركوا الشبهات إلا في الضرورة القصوى. ابتعدوا عن حب الدنيا فإنها قد تفتنكم. لا تكثروا الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب. لا تُذِلَّ أحداً. لا تمدح نفسك. لا تجادل الناس. لا تسأل أحدًا إلا الله. لا تسأل أحدا أن يخدمك. اخدموا مشايخكم بأموالكم وسلطانكم ولا تنتقدوا أعمالهم. لا تنتقدوا مشايخكم بمالكم وقوتكم ولا تنتقدوا أعمالهم؛ لأن من ينتقدهم لا يأمن أن يكون غير مخلص. أخلصوا أعمالكم بإخلاص النية لله وحده. وادعوه بخشوع وخضوع. واجعل عملك فقه عملك، ومسجدك بيتك، وصديقك ربك”.”

زيارة الكعبة لسيدنا عبد الخالق الغجدواني

2003: مولانا الشيخ محمد هشام القباني في مقام الخواجة عبد الخالق الغجدواني (س) مع مفتي بخارى، واقفاً أمام باب الكعبة العتيق، وقد جاء إلى غجدوان لزيارة الشيخ عندما لم يحج في تلك السنة.

وفي إحدى السنوات عندما لم يذهب سيدنا عبد الخالق الغجدواني للحج حيث كانت هناك أمور مهمة في مرو بينما كان الحجاج في الحج، جاءت الكعبة، وفي تلك اللحظة قال سيدنا عبد الخالق الغجدواني في محاضرته: ‘الكعبة هنا وأنا أصنع الطواف حول الكعبة.‘

زارته الكعبة! وقد صحح هذه القصة العديد من شيوخ النقشبندية. والكعبة تزور العديد من أولياء الله, وزاره وترك بابه ليبين “زرت الخواجا عبد الخالق الغجدواني ق وتركت بابي‘. عندما حجّاج فَرَجَعُوا فَأَكَّدُوا أَنَّ بَابَ الْكَعْبَةِ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ فَتُرِكَ بِمَرْوَ.

مبادئ الطريقة النقشبندية

‘وقد صاغ عبد الخالق الغجدواني العبارات التالية التي تعتبر الآن مبادئ الطريقة الصوفية النقشبندية

1. التنفس الواعي (“سد حوش دار سد")"

حوش تعني “العقل”.” دار تعني “في”.” السد تعني “النفس”. وهي تعني، حسب عبد الخالق الغجدواني (س)، أن فعلى السالك الحكيم أن يحفظ أنفاسه من الغفلة، دخولا وخروجا، فيحفظ قلبه دائما في الحضرة الإلهية; ويجب عليه أن يحيي أنفاسه بالعبادة والعبودية ويبعث هذه العبادة إلى ربه مملوءة بالحياة، لأن كل نفس يستنشق ويزفر مع الحضور فهو حي متصل بالحضرة الإلهية. وكلُّ نفسٍ يُستنشق ويُزفر مع الغفلة فهو ميتٌ منفصلٌ عن الحضرة الإلهية. 

قال عبيد الله الأحرار (س): “أهم ما يجب على السالك في هذا الأمر أن يحفظ نفسه، ومن لم يحفظ نفسه قيل عنه: ‘خسر نفسه’.”

قال شاه نقشبند (س): “إن هذا الأمر مبني على النفس. فالواجب على كل أحد أن يصون نفسه في وقت شهيقه وزفيره وكذلك يصون نفسه في الفترة التي بين الشهيق والزفير”.”

قال الشيخ أبو الجناب نجم الدين الكبرى في كتابه, فواتيح الجمال, “إن الذكر يجري في بدن كل حي من المخلوقات الحية بضرورة أنفاسها - ولو بغير إرادة - علامة على الطاعة التي هي جزء من خلقها، فالذكر يجري في بدن كل حي من المخلوقات الحية بضرورة أنفاسها - ولو بغير إرادة - علامة على الطاعة التي هي جزء من خلقها. وَبِأَنْفَاسِهِمْ صَوْتُ الْحَرْفِ “ها"من الاسم الإلهي" الله "إن التنفس يتم مع كل زفير واستنشاق وهو علامة على الجوهر غير المرئي الذي يعمل على التأكيد على تفرد الله. لذلك من الضروري أن نكون حاضرين مع هذا التنفس، من أجل إدراك جوهر الخالق."

اسم الله الذي يشمل الأسماء والصفات التسعة والتسعين يتكون من أربعة أحرف، أليف، لام، لام و نفس الشيء هاه (الله) يقول أهل التصوف أن الذات الغيبية المطلقة لله تعالى هي التي يعبر عنها بالحرف الأخير الذي حركته الالف"،"ها"إنه يمثل "الذات" غير المرئية على الإطلاق لله تعالى" (غيب الهوية المطلقة لله عز وجل). الأول لام من أجل التعريف (تاجريف) والثانية لام من أجل التأكيد (مُبَالَغَة).

إن حفظ النفس عن الغفلة يوصلك إلى كمال الحضور، وكمال الحضور يوصلك إلى كمال الرؤية، وكمال الرؤية يوصلك إلى كمال تجلي أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين وصفاته، والله يوصلك إلى تجلي أسمائه الحسنى التسعة والتسعين وصفاته كلها، فإنه قيل: صفات الله عدد أنفاس بني آدم.

ويجب أن يعلم الجميع أن حفظ النفس من الغفلة صعب على السائلين، فيجب عليهم صيانتها بالاستغفار. (الاستغفار) لأن الاستغفار يطهره ويقدسه ويهيئ السالك للتجلي الحقيقي لله في كل مكان.

2. انتبه لخطواتك ("نظر بر قدم")"

وهذا يعني أن السالك أثناء سيره يجب أن يضع عينيه على قدميه، وأينما كان على وشك أن يضع قدميه يجب أن تكون عيناه هناك. ولا يجوز له أن يرسل نظره هنا وهناك، أو أن ينظر يمينًا أو يسارًا أو أمامه، لأن النظر غير الضروري سيحجب القلب. ومعظم الحجب على القلب تنشأ من الصور التي تنتقل من عينيك إلى عقلك أثناء حياتك اليومية. وقد تزعج قلبك بالاضطراب بسبب أنواع الرغبة المختلفة التي طبعت على عقلك. هذه الصور هي بمثابة حجب على القلب. إنها تحجب نور الحضور الإلهي. ولهذا السبب لا يسمح الأولياء الصوفيون لأتباعهم، الذين طهروا قلوبهم من خلال الصلاة المستمرة، بالذهاب إلى الله. الذكر"أن ينظروا إلى غير أقدامهم، وقلوبهم كالمرايا تعكس كل صورة وتستقبلها بسهولة، وقد يلهيهم هذا ويدخل الشوائب إلى قلوبهم، فينبغي للسائل أن يغض بصره حتى لا تصيبه سهام الشياطين."

كما أن غض البصر من علامات التواضع، فالمتكبر والمتكبر لا ينظر إلى قدميه، وهو أيضا من علامات السير على نهج النبي صلى الله عليه وسلم. سالامن كان إذا مشى لم ينظر يميناً ولا شمالاً، بل كان ينظر إلى قدميه فقط، يسير بخطى ثابتة نحو مقصده. ومن علامات السمو أيضاً أن لا ينظر السالك إلا إلى ربه. فكما أن من ينوي الوصول إلى مقصده سريعاً، كذلك السالك إلى حضرة الله يسير سريعاً، لا ينظر إلى يمينه ولا إلى شماله، ولا ينظر إلى شهوات الدنيا، بل ينظر إلى حضرة الله فقط.

قال الإمام الرباني أحمد الفاروقي (ف) في الرسالة رقم ٢٩٥ له مكتوبات:

إن النظرة تسبق الخطوة، والخطوة تتبع النظرة. والصعود إلى الحالة العليا يتم أولاً بالرؤية، ثم بالخطوة.

فإذا بلغت الدرجة درجة صعود النظر، ارتفع النظر إلى حال أخرى، فتأتي الدرجة بدورها، ثم يرتفع النظر إلى أعلى، فتأتي الدرجة بدورها، وهكذا حتى يصل النظر إلى حال الكمال، فتجذب إليه الدرجة، فنقول: إذا جاءت الدرجة بعد النظر، فقد بلغ المريد حال الاستعداد للاقتراب من خطى النبي صلى الله عليه وسلم، فخطى النبي صلى الله عليه وسلم سالا "تعتبر أصل كل الخطوات."

قال الشاه نقشبند (ق): إذا نظرنا إلى أخطاء أصدقائنا، سنصبح بلا أصدقاء، لأنه لا يوجد أحد كامل.

3. رحلة العودة إلى الوطن ("سفر دار وطن")"

يعني السفر إلى الوطن، أي أن الساعي يسافر من عالم الخلق إلى عالم الخالق، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: سالا قال: «أنا ذاهب إلى ربي من حال إلى حال أفضل، ومن مقام إلى مقام أعلى». ويقال إن السالك لابد أن ينتقل من الرغبة في المحظور إلى الرغبة في الحضرة الإلهية.

وتقسم الطريقة النقشبندية هذا السفر إلى قسمين، الأول سفر خارجي، والثاني سفر داخلي. والسفر الخارجي هو السفر من بلد إلى بلد بحثاً عن مرشد كامل يأخذك ويرشدك إلى وجهتك، وهذا يمكّنك من الانتقال إلى القسم الثاني وهو السفر الداخلي. والطالب إذا وجد مرشداً كاملاً، يُحرم عليه القيام برحلة خارجية أخرى. وفي السفر الخارجي مصاعب كثيرة لا يستطيع المبتدئ أن يتحملها دون الوقوع في المحرمات، لأنه ضعيف في عبادته.

النوع الثاني هو السفر الداخلي، وهو السفر الذي يتطلب من السالك أن يترك أخلاقه الدنيئة وينتقل إلى أخلاق عالية، وأن يطرد من قلبه كل رغبات الدنيا، فيرتفع من حالة النجاسة إلى حالة الطهارة، وحينئذ لن يحتاج إلى المزيد من السفر الداخلي، بل يكون قد طهر قلبه، فجعله نقياً كالماء، شفافاً كالبلور، مصقولاً كالمرآة، يظهر له حقائق كل الأمور الضرورية لحياته اليومية، دون حاجة إلى أي عمل خارجي من جانبه، ويظهر في قلبه كل ما هو ضروري لحياته وحياة من حوله.

4. العزلة في الحشد ("خلوات دار انجومان")"

"خلوات"الخلوة تعني الخلوة مع الناس ظاهراً مع الخلوة مع الله باطنا. والخلوة على قسمين: الأول خلوة ظاهرة والثاني خلوة داخلية".

إن العزلة الخارجية تتطلب من السالك أن ينعزل في مكان خاص خال من الناس، فيظل هناك منفرداً، يركز ويتأمل في ذكر اللهإنك إذا قيّدت حواسك الخارجية بذكر الله، فإنك بذلك تصل إلى حالة تتجلى فيها العوالم السماوية. وعندما تقيّد حواسك الخارجية، فإن حواسك الداخلية سوف تتحرر لتصل إلى العوالم السماوية. وهذا سوف يقودك إلى الفئة الثانية: العزلة الداخلية.

إن الخلوة الداخلية هي الخلوة بين الناس، وفيها يجب أن يكون قلب السالك حاضراً مع ربه، غائباً عن الخلق، مع بقائه حاضراً بينهم جسدياً. وقد قيل: إن السالك يكون منغمساً في الصمت إلى حد كبير. الذكر في قلبه أنه حتى لو دخل في حشد من الناس فلن يسمع أصواتهم. الذكر "يغلب عليه تجلي الحضور الإلهي فيجذبه ويجعله غافلاً عن كل شيء إلا ربه، وهذه أعلى حالات الخلوة، وهي الخلوة الحقيقية، كما ورد في القرآن الكريم: "رجال لا تلهيهم تجارة ولا ربح عن ذكر الله" [24:37] هذا هو مذهب الطريقة النقشبندية.

إن أول عزلة لشيوخ الطريقة النقشبندية هي العزلة الداخلية، فهم مع ربهم ومع الناس في نفس الوقت، وكما قال النبي: "إن لي وجهين: وجه يواجه خالقي ووجه يواجه الخلق". وقد أكد شاه نقشبند على فضل المجالس حين قال: طريقتنا الصحبة و الخير في المربىجأيات (طريقنا الصحبة، والخير في الملتقى)

ويقال إن المؤمن الذي يختلط بالناس ويتحمل مشاقهم خير من المؤمن الذي يبتعد عن الناس، وفي هذه النقطة الدقيقة قال الإمام الرباني:

"يجب أن يعلم أن الطالب في البداية قد يستغل الخلوة الخارجية في الانعزال عن الناس، والتعبد لله عز وجل، حتى يصل إلى حالة أعلى، فينصحه شيخه حينئذ، على حد تعبير السيد الخراز: "إن الكمال ليس في إظهار القوى الخارقة، وإنما الكمال هو الجلوس بين الناس، والبيع والشراء، والزواج والإنجاب، ثم لا يفارق الله تعالى لحظة واحدة".

 

5. التذكرة الأساسية ("ياد كارد")"

معنى 'ياد' يكون الذكر.معنى 'كارد"هو جوهر" الذكر. يجب على الباحث أن يجعل الذكر بالنفي والإثبات على لسانه حتى يصل إلى حالة التأمل في قلبه. (مراقبة). وتتحقق هذه الحالة بتلاوة النفي كل يوم (لا إلهة) والتأكيد (إلا الله) على لسانه من خمسة آلاف إلى عشرة آلاف مرة، فتزيل من قلبه العناصر التي تشوهه وتصدأه. ذِكْر يصقل القلب ويأخذ السالك إلى حالة التجلي، ويجب عليه أن يحافظ على ذلك يوميًا ذِكْرإما بالقلب أو باللسان، بترديد الله، اسم الذات الإلهية الجامع لجميع الأسماء والصفات، أو بالنفي والإثبات بقول: لا إله إلا الله.

هذه يوميا ذِكْر سيقود الباحث إلى الحضور الكامل للواحد الممجد.

ال الذكر بالنفي والإثبات، على طريقة أساتذة الصوفية النقشبندية، يطلب من السالك أن يغمض عينيه، ويغلق فمه، ويطبق أسنانه، ويلصق لسانه بسقف فمه، ويحبس أنفاسه. يجب أن يتلو الذكر من خلال القلب، بالنفي والإثبات، بدءًا بكلمة "الله أكبر". لوس أنجلوس(لا) يرفع هذه الكلمة من تحت سرته إلى دماغه، وعند وصولها إلى دماغه تخرج كلمة لا الكلمة إيلها("الإله")، ينتقل من المخ إلى الكتف الأيسر، ويضرب القلب بـ إلا الله(إلا الله). عندما تصل هذه الكلمة إلى القلب تنتشر طاقتها وحرارتها إلى جميع أجزاء الجسم. الباحث الذي أنكر كل ما هو موجود في هذا العالم بهذه الكلمات لا إلهةويؤكد بالكلمات إلا الله أن كل ما هو موجود قد تم ابادته في الوجود الإلهي.

ويكررها السالك مع كل نفس شهيقاً وزفيراً، ويجعلها تصل إلى القلب دائماً، حسب عدد المرات التي يحددها له شيخه، وسيصل السالك في النهاية إلى الحالة التي يستطيع فيها في نفس واحد أن يردد: لا إله إلا الله ثلاثاً وعشرين مرة، والشيخ الكامل يستطيع أن يردد لا إله إلا الله عدد لا نهائي من المرات في كل نفس. معنى هذه الممارسة هو أن الهدف الوحيد هو الله وأنه لا يوجد هدف آخر لنا. إن النظر إلى الوجود الإلهي باعتباره الوجود الوحيد بعد كل هذا يعيدنا إلى قلب مريد محبة النبي سالا وفي ذلك الوقت يقول: محمد رسول الله(محمد رسول الله) وهو قلب الحضور الإلهي.

6. العودة ("باز قشت")"

هذه هي الحالة التي يكون فيها الباحث الذي يقوم الذكر بالنفي والإثبات، يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم. سالا عبارة، إلهي أنت مقصودي وريدك مطلوبي (إلهي أنت غايتي ورضاك غايتي) إن تلاوة هذه العبارة تزيد في وعي الطالب بوحدانية الله حتى يصل إلى حالة يغيب فيها وجود كل الخلق عن بصره، فكل ما يراه أينما نظر هو الواحد المطلق. المريدين تلاوة هذا النوع من ذِكْر من أجل استخراج سر التوحيد من قلوبهم، والانفتاح على حقيقة الوجود الإلهي الفريد. وليس للمبتدئ الحق في ترك هذا ذِكْر إذا لم يجد قوتها تظهر في قلبه، فعليه أن يستمر في تلاوتها تقليداً لشيخه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: سالا وقد قيل: من قلد قوماً فهو منهم، ومن قلد معلمه فإنه سينكشف له هذا السر يوماً ما.

معنى عبارة ""باز غشت" إن الرجوع إلى الله تعالى هو الاستسلام التام والخضوع التام لإرادته، والخضوع التام في إعطائه كل ما يستحقه من الحمد، ولهذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في دعائه: ما ذكارنا حق ذكرك يا مذكر (لم نذكرك حق ذكرك يا الله) فلا يستطيع السالك أن يأتي إلى حضرة الله في دعائه. ذِكْرولا يستطيع أن يظهر أسرار الله وصفاته في مخلوقاته. ذِكْرإذا لم يفعل ذِكْر بعون الله وذكر الله له، كما قال بايزيد: "لما وصلت إليه رأيت ذكره لي سبق ذكري له". لا يستطيع السالك أن يذكر من تلقاء نفسه، بل يجب أن يعلم أن الله هو الذي يذكر. الذكر من خلاله.

7. الانتباه ("نيغاه داشت")"

"نيجآه"يعني البصر، ويعني أن على السالك أن يراقب قلبه ويحفظه بمنع الأفكار السيئة من الدخول إليه، فالميول السيئة تمنع القلب من الاتصال بالله، وقد أقر في النقشبندية أن من يحفظ قلبه من الميول السيئة لمدة خمس عشرة دقيقة هو منجز عظيم، ومن هذا يعتبر صوفيًا حقيقيًا، والتصوف هو القدرة على حفظ القلب من الأفكار السيئة وحمايته من الميول الدنيئة، ومن حقق هذين الهدفين عرف قلبه، ومن عرف قلبه عرف ربه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سالا وقال: «من عرف نفسه فقد عرف ربه».

قال أحد شيوخ الصوفية: لأنني حفظت قلبي عشر ليال، فقد حفظني قلبي عشرين عامًا.

قال أبو بكر القيطاني: كنت حارساً على باب قلبي أربعين سنة، فما فتحتُه لأحد إلا الله عز وجل، حتى لم يعرف قلبي إلا الله عز وجل.

قال أبو الحسن الخرقاني: منذ أربعين سنة والله ينظر إلى قلبي فلا يرى إلا نفسه، وليس في قلبي مكان لغير الله.

8. التذكر ("يادا داشت")"

يعني أن القارئ الذكر يحفظ قلبه بالنفي والإثبات في كل نفس دون أن يفارق حضرة الله تعالى، ويتطلب من السالك أن يبقي قلبه في حضرة الله تعالى باستمرار، وهذا يسمح له بإدراك وإظهار نور الجوهر الفريد. (أنوار الذات الأحدية) ثم يتخلص من ثلاثة من أشكال الأفكار الأربعة المختلفة: الأفكار الأنانية، والأفكار الشريرة، والأفكار الملائكية، ويحتفظ فقط بالشكل الرابع من أشكال الفكر، وهو الفكر الذي لا يقبل أي تغيير. حقاني أو أفكار صادقة، وهذا يقود السالك إلى أعلى درجات الكمال، بطرح كل خيالاته، واعتناق الحقيقة فقط، وهي وحدانية الله عز وجل.

وفاته وخلافته

 

وكان لعبد الخالق الغجدواني أربعة خلفاءالأول هو الشيخ أحمد الصديق، من بخارى. والثاني هو كبير الأولياء، الشيخ عارف أولياء الكبير (ق)، من بخارى، كان عالماً كبيراً في العلوم الظاهرة والباطنة. والخليفة الثالث هو الشيخ سليمان الكرماني (ق). والخليفة الرابع هو عارف الريواكري (ق). إنه لهذا الرابع خليفه أن عبد الخالق (ق) أعطى سر السلسلة الذهبية قبل وفاته في الثاني عشر من ربيع الأول سنة 575هـ/1179م.