اختر صفحة

محمد بابا السماسي ق

فَانْتَهَيْنَا إِلَى بَحْرٍ، فَوَقَفْنَا عَلَى مَرْكَزِ شَاطِئِ الْبَحْرِ، وَفَوْقَ ذَلِكَ الْمَرْكَزِ شَمْسٌ طَالِعَةٌ فِي أُفُقِنَا.
غروبها فينا ومننا يطلع فجرها.
لَمَسَتْ أَيْدِيَنَا جَوَاهِرُهَا الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا أَرْوَاحُنَا.
في ذلك الوقت أصبحنا نحن أيضًا جواهر.
أخبرنا ما هي تلك الشمس ومعناها وسرّها;
ما هي تلك اللؤلؤة التي خرجت من البحر؟
نزلنا إلى كون اسمه في كتابنا هو الفراغ.
إنه أضيق من أن يحتوينا ولكن يمكن احتواؤه فينا.
تركنا وراءنا البحار العاصفة.
كيف يمكن للناس أن يعرفوا ما وصلنا إليه؟

-أبو مدين

الشيخ محمد بابا السِّماسي تلميذ العِزّ بن عبد السلام بن عبد السلام بن عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن عبد الله بن عبد السلام بن عبد الله بن عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن عبد الله بن عمر بن الخطاب. تَفَرَّدَ بِالْعِلْمَيْنِ: الْبَاطِنِ وَالظَّاهِرِ. عَمَّتْ بَرَكَاتُهُ كُلَّ أُمَّةٍ فِي زَمَانِهِ. ومن رغبته في العلم ظهر له كل علم غيبٍ وسرٍّ، وظهرت له كل علمٍ خفيٍّ وسرٍّ. وكان ذروة شموس العلم الظاهر والباطن في القرن الثامن الهجري. وكان من آياته العجيبة عروجُه من قبة الصخرة التي كانت قلبه، إلى مقام عارف العارفين. فحجّ من كل مكان العارفون بالحكمة الروحانية إلى روضة معارفه، وطافوا بكعبة هدايته.

وُلِدَ فِي سَمَاسَةَ، وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ نَوَاحِي رَامِتَانَ عَلَى ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ بُخَارَى. تدرج في رحلته بالقراءة في علوم القرآن، وحفظ القرآن والأثر النبوي، وأصبح من كبار العلماء في الفقه، ثم تدرج في طلب العلم حتى وصل إلى مرحلة التفقه في الفقه. ثم شرع في دراسة علم الكلام والمنطق والفلسفة (‘علم الكلام"), والتاريخ، حتى كان موسوعة متنقلة في كل نوع من أنواع الفنون والعلوم. ولازم الشيخ علي الرميتاني العزيز (س)، وكان دائم المجاهدة لنفسه في مجاهدة النفس، وكان يلازم الشيخ علي الرميتاني العزيز (س). وكان يلازم الخلوة كل يوم، حتى وصل إلى حالة من الطهارة أذن له شيخه أن يلقى إلى قلبه من علم الغيب السماوي. وقد اشتهر بقواه الخارقة وحالته القدسية العالية. وقد اختاره الشيخ علي الرميتاني (س) قبل وفاته خليفة له، وأمر جميع تلامذته باتباعه.

وكان يقول وهو يمرّ بقرية قصر العرفان: “إني أشم من هذا المكان رائحة العارف الروحاني الذي سيظهر، والذي ستُعرف هذه الطريقة كلها باسمه”. وفي يومٍ من الأيامِ مرَّ بالقريةِ وقال: “إني أشمُّ الرائحةَ بقوةٍ حتى كأن العارفَ قد وُلدَ الآن”. ومضت ثلاثةُ أيامٍ، فجاء جدُّ طفلٍ إلى الشيخ محمد بابا السماسي قائلاً: “هذا حفيدي”. فقال لأتباعه: “هذا الطفل هو العارف الذي كنتُ أخبركم عنه. أرى في مستقبله أنه سيكون مرشدًا للبشرية جمعاء. ستصل أسراره إلى كل مخلص وتقي. المعرفة السماوية التي سيفيضها الله عليه ستصل إلى كل بيت في وسط آسيا. اسم الله سوف ينقش اسم الله (نقش) على قلبه. وسيأخذ النظام اسمه من هذا النقش”.”

من أقواله

يجب على السالك أن يقف دائماً على حفظ الأوامر الإلهية الإلهية، ويجب أن يكون ثابتاً على حالة الطهارة. فعليه أولاً أن يكون قلبه صافياً نقياً لا يلتفت إلى غير الله عزَّ وجلَّ. ثُمَّ لَا بُدَّ لَهُ ثَانِيًا: أَنْ يَكُونَ صَافِيَ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أَحَدٌ. وَهُوَ إِدْرَاكُ الرُّؤْيَةِ الْحَقِيقِيَّةِ. طَهَارَةُ الصَّدْرِ (الصدر), وَهُوَ يَتَأَلَّفُ مِنَ الرَّجَاءِ وَالرِّضَا بِقَضَائِهِ. ثُمَّ طَهَارَةُ النَّفْسِ، وَهِيَ تَتَكَوَّنُ مِنَ الْحَيَاءِ وَالْخُشُوعِ. ثُمَّ طَهَارَةُ الْمَعِدَةِ وَهِيَ تَرْجِعُ إِلَى أَكْلِ الْمُبَاحَاتِ وَالْعِفَّةِ. وَيَلِيهِ طَهَارَةُ الْبَدَنِ وَهِيَ تَرْكُ الشَّهْوَةِ. ويلي ذلك طهارة اليدين، وهي من التقوى والمجاهدة. ثم تأتي بعد ذلك طهارة الجوارح من الذنوب، وهي الندم والحسرة على ما مضى من الذنوب. وَيَلِيهَا طَهَارَةُ اللِّسَانِ، وَهِيَ الذِّكْرُ وَالِاسْتِغْفَارُ. ثم الطهارة من الغفلة والغفلة، وهي الطهارة من الغفلة والغفلة، وهي تنمية الخوف من الآخرة.

فعلينا أن نكون دائماً مستغفرين مستغفرين، محتاطين في جميع أمورنا، مقتفين آثار الصالحين والأتقياء، متبعين لتعاليمهم الباطنة، حافظين للقلب من كل وسوسة.

فاهتدي بتعاليم مشايخك، فإنهم أهدى إلى علاجك من قراءة الكتب، واهتدي بتعاليم مشايخك فإنهم أهدى إلى علاجك من قراءة الكتب.

يجب أن تبقى في صحبة أحد القديسين. وفي تلك المخالطة يجب أن تحفظ قلبك من الغيبة والنميمة ولا تتكلم بحضرتهم بصوت مرتفع، ولا تنشغل في صحبتهم بالصلوات والعبادات التطوعية. حافظ على صحبتهم في كل شيء. لا تتكلم عندما يتكلمون. استمع إلى ما يقولانه. لا تنظروا في بيوتهم إلى ما عندهم، ولا سيما في غرفهم ومطابخهم. ولا تنظر إلى غير شيخك، بل احفظ اعتقادك أن شيخك سيوصلك إلى شيخك. وإياك أن تعلق قلبك بشيخ آخر، فقد تتضرر بذلك، واترك كل ما تربيت عليه في طفولتك. 

في حفظك لشيخك يجب أن لا تجعل في قلبك غير الله واسمه.

وَذَاتَ مَرَّةٍ ذَهَبْتُ مَرَّةً لِمُقَابَلَةِ شَيْخِي الشَّيْخِ عَلِيٍّ الرامِتَانِيِّ. فلما دخلت إلى حضرته قال لي: ‘يا ولدي إني أرى في قلبك رغبة في العروج، فقمت إليه في تلك الليلة. وبمجرد أن قال لي ذلك جعلني في حالة الرؤيا، حيث رأيت نفسي أسير ليلاً ونهاراً من بلدي لأصل إلى مسجد القبة، المسجد الأقصى. فلما بلغت المسجد الأقصى، دخلت المسجد الأقصى، فرأيت فيه رجلاً عليه ثياب خضر، فقلت: يا ربّ ما هذا؟ فَقَالَ لِي: مَرْحَبًا بِكَ، نَحْنُ فِي انْتِظَارِكَ مُنْذُ زَمَانٍ طَوِيلٍ. قُلْتُ: يَا شَيْخُ، خَرَجْتُ مِنْ بَلَدِي فِي تَارِيخِ كَذَا وَكَذَا. فقال: اليوم السابع والعشرون من رجب، فقلت: ما تاريخ اليوم؟ فأدركت أنني استغرقت ثلاثة أشهر للوصول إلى المسجد، وكانت المفاجأة أنني وصلت في نفس ليلة الإسراء والمعراج، فذهلتُ من وصولي.

 قال لي: ‘شيخك السيد علي الرميتاني ينتظرك هنا منذ فترة طويلة‘. دخلت إلى الداخل، وكان شيخي مستعدًا لإمامة الصلاة. أمّ صلاة الليل. بعد الانتهاء من الصلاة، نظر إليّ وقال: يا بني، لقد أمرني النبي صلى الله عليه وسلم سالا لمرافقتك من مسجد القبة إلى سدرة المنتهى، وهو نفس المكان الذي أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إليه سالا ’صعد". عندما أنهى كلامه أحضر الرجل الأخضر مخلوقين لم أرَ مثلهما من قبل. ركبنا هذين المخلوقين وارتفعنا إلى أعلى. وحيثما رُفعنا كنا نكتسب معرفة تلك المحطات مما بين الأرض والسماوات.

ومن المستحيل وصف ما شاهدناه وعلمناه في ذلك المعراج، لأن الكلمات لا تستطيع التعبير عما يتعلق بالقلب، ولا يمكن نقله إلا بالذوق والتجربة. واستمررنا حتى وصلنا إلى أن وصلنا إلى حالة حقيقة النبي صلى الله عليه وسلم (الحقيقة المحمدية), الذي هو في الحضرة الإلهية. وما إن دخلنا في هذه الحالة حتى تلاشى شيخي وتلاشيتُ أنا. كنا نرى أنه لا شيء في الوجود في هذا الكون إلا النبي صلى الله عليه وسلم سالا. وَكُنَّا نَرَى أَنَّهُ لَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

ثم سمعت النبي صلى الله عليه وسلم سالا صوت يقول لي:‘نعم يَا بُنَيَّ، إِنَّ الطَّرِيقَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ أَشْرَفِ الطُّرُقِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَشْرَفِ الطُّرُقِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَشْرَفِ الطُّرُقِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَنْجُمِ الصِّرَاطِ وَمَنَارِهِ لِلنَّاسِ. فارجع وأنا مؤيدك بكل قوتي، كما أيدني الله بقوته، فارجع وأنا مؤيدك بكل قوتي، كما أيدني الله بقوته. وابقوا في خدمة شيخكم”. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم سالا انتهى، وجدت نفسي واقفًا في حضرة شيخي. هذه نعمة عظيمة، أن تكون في صحبة مثل هؤلاء المشايخ الأقوياء، الذين يمكنهم أن يأخذوك إلى الحضرة الإلهية. 

توفي الشيخ محمد بابا السماسي (س) في سامس في 10 جمادى الآخرة سنة 755 هـ، وكان له أربعة خلفاء، لكن سر السلسلة الذهبية انتقل إلى الشيخ سيد أمير كلل بن السيد حمزة السيد أمير كلل بن السيد حمزة ق.