عارض غرورك
تلميذ (مريد) لسيدنا خَالِد الْبَغْدَادِيّ - أحد أولياء السلسلة الذهبية المتوفى منذ نحو مائتي سنة والمدفون بدمشق - أرسله شيخه إلى الحج. فأمره شيخه أن يبحث عن شيء معين، لكنه لم يجده عندما كان هناك. غير أنه سمع أن هناك كافرًا في بومباي له قوى خارقة ويستطيع أن يفعل كل ما تطلبه منه. فانزعج التلميذ، فقد لازم شيخه عشرات السنين ولم يستطع أن يفعل أي شيء خارق للعادة. كيف استطاع ذلك الكافر الذي لم يكن متبعًا للطريق ولا حتى متبعًا للإسلام أن يفعل خوارق؟ “سأعود إلى شيخي لأقول له: ”يا شيخي، لقد أرسلتَني يا شيخي لأبحث عن وليّ، فوجدتُ كافرًا له قوى خارقة، بينما نحن لا نستطيع أن نفعل شيئًا! ما هذا التعليم؟ هذا هو الواقع بالنسبة لنا: نأتي ونجلس مع مولانا الشيخ الناظم ساعات وساعات، ولا نستفيد لسبب سيأتي بعد قليل.
فذهب التلميذ وأخبر شيخه عن شكوكه. فأجابه سيدنا خالد قائلاً: “يا بني، لا تخطئ الظن. فإنك تكون قد أخطأت. سأعطيك الجواب غداً”. وَكَانَ سَيِّدُنَا خَالِدٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ فِي الْهِنْدِ فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ بِقَوْلِهِ “بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم - بسم الله الرحمن الرحيم.” وهذه قوة أخرى لا يستخدمها مولانا الشيخ ناظم، وهي قوة أخرى لا يستخدمها مولانا الشيخ ناظم. لقد حرر الشيوخ قواهم الروحية من قفص أجسادهم. الآن يمكن للروح أن تأخذ الجسد معها، بينما كانت الروح من قبل تذهب حيث يأخذها الجسد فقط. فهم يتحركون بوضع جسدهم داخل روحهم لا العكس، وهكذا صار السفر ممكنًا في ثانية واحدة، حيثما ذهبت الروح. وعندما وصل إلى باب ذلك الشخص في الهند، أعاد روحه مرة أخرى إلى جسده المادي، وهكذا “ظهر” هناك.
كان الرجل القادم من بومباي ينتظر عند بابه. كان راهباً من ديانة أخرى. فقال “يا شيخي، لقد علمت أنك قادم من خلال سلطاني، وقد أمرت سيدة مسلمة أن تعد لك طعاماً لأني أعلم أنك لا تأكل من طعامنا”. فجلسا متقابلين. فَقَالَ لَهُ سَيِّدُنَا خَالِدٌ الْبَغْدَادِيُّ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ لَهُ شَيْئًا
“اقرأ شهادة الإيمان، و الشحادة, الآن”. جلس الراهب في صمتٍ يركّز على قلبه لمدة نصف ساعة في تأمّل، بينما لم يقل سيّدنا خالد البغدادي شيئاً. وبعد نصف ساعة، رفع الراهب رأسه. ثم قال: “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله"."
وقبل هذا كان يمتلك كل أنواع القوى الخارقة الدنيوية؛ وبمجرد أن تلا شهادة الإيمان نال قوى سماوية خارقة.
فَسَأَلَهُ سَيِّدُنَا خَالِدٌ: “لِمَ انْتَظَرْتَ نِصْفَ سَاعَةٍ فِي الْكُفْرِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْإِيمَانَ حَقٌّ” ؟ فقال “ قال: ”يا شيخي أنا آسفٌ جدًّا، ولكنني منذ خمسٍ وعشرين سنةً لم أفعل شيئًا إلا بعد أن سألت شيخي".”
“من هو شيخك؟”
قال: “شيخي هو غروري. في كل أمر، عليّ أن أسأل نفسي وأرى ما ستخبرني به. ومهما قالت لي، أفعل عكس ما تقول لي، لأني أعلم أن الأنا لا تسعى إلا إلى هلاك النفس. وبعد أن أحصل على جواب من ذاتي، أتلو شهادة الإيمان.
“يا شيخي، منذ 25 سنة، كل ما كانت نفسي تأمرني به عندما أطلب نصيحتها، كنت أفعل عكس ما تأمرني به. والآن، عندما سألتها عما يجب أن أفعله، هل آخذ شهادة الإيمان أم لا، قالت لي نفسي: ‘هل أنت مجنون؟ هل ستنزل إلى أسفل الدرجات وتصعد إلى أعلى مرة أخرى؟ أنت مجنون! انتبه لهذا! لا تعطي شهادة الإيمان أبدًا! وكنت أتشاجر مع غروري إن كنت سأقولها أم لا. وبما أن غروري أصر على عدم قولها، قررت أن أقولها‘.’
قَالَ سَيِّدُنَا خَالِدٌ: “لَمَّا قُلْتَهَا، نِلْتَ قُوَّةً سَمَاوِيَّةً. نحن لا نعتمد على القوى الكلامية. الْقُوَّةُ اللَّفْظِيَّةُ لِلشَّيْطَانِ”. عندما ترى غير المسلمين أو المسلمين الذين لا يحافظون على الإسلام، يستطيعون أن يفعلوا خوارق عجيبة، يجب أن تعلم أن هذه قوة دنيوية. يمكن للشيطان والشياطين أن يفعلوا ذلك بسهولة: المشي على الماء، المرور في النيران، المشي على المسامير، اختراق الجدران. هذا لا يمكن الاعتماد عليه. نحن بحاجة إلى قوى سماوية، وهي تأتي من نور القلب. نحتاج أن نحب الجميع كما نحب أنفسنا. هذا ما نحتاجه حقًا. نحتاج إلى احترام الجميع. نحتاج أن نكون متعاونين مع الجميع، متواضعين تجاه الجميع. كن واعياً لهذا، وستجد أن القوى السماوية مفتوحة أمامك.
وفي اليوم التالي عاد سيّدنا خالد إلى جمعيته التي تضمّ مئات العلماء والتلاميذ والطلاب في دمشق، وقال لهم “أنا أدرسكم منذ أربعين أو خمسين سنة، وما من أحدٍ يعمل شيئاً يروض به غروره. ذلك الكافر استطاع أن ينال قوى عجيبة - قوى كلامية - لأنه كان يفعل شيئًا ضد غروره. أنت قلت لك أن تحارب غرورك، أن تقتل غرورك، أن تكون خادماً صالحاً، وأنت لا تقبل. لهذا السبب لن تُفتح لكم القوى السماوية أبدًا.
خذوا هذه القصة بعين الاعتبار وكونوا عباداً صالحين.
ومن الله التوفيق .
ومن الله التوفيق بحرمة الفاتحة.