الإمام ابن تيمية عن الأولياء والولاية
يذكر الإمام ابن تيمية في المجلد الذي سبق ذكره، صفحة 190: (لا يكون عبد الله عَزَّ وَجَلَّ ولياً إلا إذا كان مؤمناً حقاً). ذكر الله تعالى في القرآن، سورة يونس، ص 62-63: “أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ“.”
ثم أورد الحديث القدسي المشهور عند البخاري: “وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه. وَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا. ولو سألني [شيئًا] لأعطيته إياه، ولو استعاذني لأعيذته، ولو سألني شيئًا لأعطيته. وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ”.”
ويفسر قوله صلى الله عليه وسلم: “من عادى لي ولياً من أوليائي فقد بارزني بالمحاربة” هكذا “يعني أن الله تعالى يقول ‘سأنتقم من كل من يتعرض لأوليائي كالأسد الضاري’. (p. 314)
كلام الإمام ابن تيمية عن كرامات الأولياء
“وَيُقَالُ: إِنَّ الْوَحْيَ لَا يَنْزِلُ عَلَى غَيْرِهِ بَعْدَ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ‘ . لم لا؟ بل ينزل، ولكنه لا يسمى وحياً. وهو ما أشار إليه النبي (ص) عندما قال: ’المؤمن ينظر بنور الله‘. فالمؤمن عندما ينظر بنور الله يرى كل شيء: الأول والآخر، والحاضر والغائب، فإذا نظر المؤمن بنور الله رأى كل شيء. لأنه كيف يمكن أن يخفى شيء عن نور الله؟ وإذا كان هناك شيء خفي، فهذا ليس نور الله. لذلك معنى الوحي موجود، وإن لم يُسمَّ وحياً’.”
من راما فيحيي ما فيحيي.
ويتابع ابن تيمية في نفس الكتاب, المجموع فتاوي ابن تيمية: “إن ما يعتبر معجزة للقديس هو أن القديس قد يسمع أحياناً شيئاً لا يسمعه الآخرون أو يرى شيئاً لا يراه الآخرون، ليس وهو نائم بل في حالة اليقظة. يمكنه أن يعرف أشياء لا يمكن للآخرين أن يعرفوها، من خلال الوحي أو الإلهام”.”
في كتاب آخر, مختصر الفتاوى المصرية, نشر دار المدني للنشر والتوزيع، 1980، صفحة 603، كتب يقول: “كرامات الأولياء حق وصحيح قطعاً، وأقر بها جميع علماء المسلمين. وقد أشار إليها القرآن في غير موضع، وأحاديث الرسول (ص) وقد أشار إليها القرآن في غير موضع، ومن أنكر كرامات الأولياء فهو مبتدع أو متبع للمبتدعة”.”
ويتابع مستشهداً بقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن الأولياء “أنتم شهداء الله في الأرض”.”
كلام الإمام ابن تيمية عن كشف المظاهر، في كشف الظهور
قال (المجلد 11، الصفحة 313): “إن الله عز وجل يكشف لأوليائه عن أحوال لم يكشفها من قبل فيعطيهم من التأييد بغير قياس. فإذا بدأ ذلك الولي يتكلم من أمور الغيب ماضيًا كان أو حاضرًا أو مستقبلًا فهو من باب ال-جعلم الخارق, الْعِلْمُ الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ فكل ما يفعله الولي مما هو من الغيب للناس أو للسامعين من شفاء أو تعليم علم، فهو مقبول ويجب شكر الله عليه”.”
ذكر الإمام ابن تيمية لبعض مشايخ الصوفية الكبار
في المجلد المعنون جعلم السلوك, ، (“علم السفر في الطريق إلى الله”)، والذي يتكون من 775 صفحة كاملة من المجلد 10 من المجمعةجالفتاوى, يقول (ص 516): “وكبار مشايخ الصوفية الكبار معروفون ومقبولون، مثل: بيازيد البسطامي، والشيخ عبد القادر الجيلاني، والجنيد بن محمد، والحسن البصري، والفضيل بن العياض، وإبراهيم بن الأدهم، وأبي سليمان الداراني، ومعروف الكرخي، والسري السقطي، والشيخ حماد، والشيخ أبو البيان.
“هَؤُلَاءِ الصُّوفِيَّةُ الْعُظَمَاءُ كَانُوا أَئِمَّةَ الْبَشَرِيَّةِ، وَكَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ”.”
نسب ابن تيمية القادري شيخاً صوفياً قدرياً
ونحن في الوقت الحاضر في وضع يسمح لنا بأن نذهب إلى أبعد من القول بأن ابن تيمية كان يمدح التصوف ببساطة. ويمكننا أن نقول بشكل قاطع إنه كان طامحاً في الطريق الصوفي، وكان ينتمي إلى أكثر من طريقة، وفي مقدمتها الطريقة القادرية للشيخ عبد القادر الجيلاني.
وفي مخطوطة فريدة من مخطوطات الحنبلي يوسف بن جعبد الهادي عبد الهادي (ت 909 هـ/1503 م)، بعنوان سيءجمعامل الخِرَقَة, التي تم الكشف عنها في مكتبة جامعة برنستون، فإن ابن تيمية مدرج في سلسلة نسب صوفية روحية مع علماء حنابلة معروفين آخرين. والروابط في هذا النسب هي بالترتيب التنازلي من جعبد القادر جيلاني
شيخ جعبد القادر الجيلاني (ت 561 هـ/1165 م)
أبو جعمر بن قدامة (ت 607 هـ / 1210 م)
موفق الدين بن قدامة (ت 620 هـ / 1223 م)
ابن جعلي بن قدامة (ت 682 هـ / 1283 م)
ابن تيميّة (ت 728 هـ / 1328 م)
ابن قيّم الجوزية (ت 751 هـ / 1350 م)
ابن رجب (ت 795 هـ / 1393 م)
وعلاوة على ذلك، هناك مخطوطة أخرى فريدة من نوعها، موجودة أيضًا في مكتبة برنستون من أعمال ابن تيمية نفسه، في كتاب اسمه, ترغيب المتحابين في علوم القرآن الكريم في خِرَق المتمايزين لجمال الدين الطلياني. وفيما يلي كلام ابن تيمية نفسه، كما هو مقتبس من أحد مؤلفاته, المصلى الطبرازية: ”ارتديت العباءة الصوفية المباركة للشيخ جعبد القادر الجيلاني، وبيني وبينه شيخان صوفيان”.”
وقال في مخطوطة أخرى: “وقد لبست عباءة الصوفية جماعة من مشايخ الصوفية المنتمين إلى طرق شتى، منهم عبد القادر الجيلاني الذي تعد طريقته أعظم الطرق المعروفة رحمه الله تعالى”.”
ويستمر النسب من بعده إلى تلميذه ابن قيم الجوزية وتلميذه ابن رجب، ثم إلى تلميذه ابن رجب.
مراجع ما ذكرناه هي “الهادي” مخطوطة في مكتبة برينستون، مجموعة ياهودا، الورقة 154 أ، 169 ب، 171 ب-172 أ؛ “الطلياني,،” مخطوطة، تشيستر بيتي، 3296 (8) في دبلن، الورقة 67 أ.